غازي عناية

14

شبهات حول القرآن وتفنيدها

كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ سورة الأنبياء آية 5 . ولكن اللّه أنكر عليهم زعمهم ، وأبطل شبهتهم ، فنفى عنه ، وعن قرآنه صفة الشعر ، فقال تعالى : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ سورة الحاقة آية 41 . وقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » إنه لمجنون ، وما القرآن إلا شطحات جنونه . مصداق قوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ سورة الدخان آية 14 . ولكن اللّه أنكر عليهم افتراءهم ، ونفى عنه صفة الجنون ، ومن أصدق من اللّه قولا ، ومن أصدق من حديث اللّه نفيا . قال تعالى : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ سورة التكوير آية 22 . وقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنه كاهن ، وما القرآن إلّا من ترانيم كهنوته ، وطقوس أفكاره . ولكن اللّه أبطل شبهتهم ، وأثبت أحقية تنزيله لقرآنه . وأنّه من رب العالمين . قال تعالى : وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ سورة الحاقة الآيتان 42 - 43 . وقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنّه كذّاب ، وما القرآن إلا من سحرات كذبه . مصداق قوله تعالى : وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ سورة « ص » آية 4 . ولكن اللّه تعالى لم يغفل كذبهم ، وأثبت شكهم ، وظنهم ، فأذاقهم العذاب . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ سورة « ص » آية 8 . وقالوا عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنّه شاعر مجنون . وما القرآن إلّا من شعر جنونه ، وخيالات شعره . مصداق قوله تعالى : وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ سورة الصافات آية 36 . ولكن اللّه أبطل قولهم ، وأكد صدق رسوله ، وأحقية قرآنه . قال تعالى : بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ سورة الصافات آية 37 . وقالوا عن الرسول « صلى اللّه عليه وآله وسلّم » : إنّه متقول ، وناقل للقرآن من غيره ، وما القرآن إلّا أساطير الأولين . مصداق قوله تعالى : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا سورة الفرقان آية 5 . ولكن اللّه أبطل شبهتهم ، وثبت إنزاله من عنده . قال تعالى : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً سورة الفرقان آية 6 . وهكذا جاء الرد الإلهي ، وفي كل مرة مفندا لمزاعمهم ، ومبطلا لشبهاتهم ، مفحما لهم متحديهم أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين . فقد صدق تعالى ، وهو يقول : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ